السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

229

مفاتيح الأصول

العموم في المضمر والحكم لأنه ليس من صيغ العموم حتى يجعل عاما في كلّ حكم كما لم يجعل قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم عامّا في كلّ فعل مع وجوب إضمار الفعل كالحكم هنا الَّذي يجب إضماره لإضافة الرفع إليه إضافة التحريم إلى الفعل انتهى وثانيهما ما ذكره في جامع المقاصد فقال إن المراد رفع المؤاخذة على الفعل بقرينة اقتران الناسي في الحديث بالمكره والخاطئ انتهى لا يقال لو كان المراد نفي المؤاخذة لم يبق لأمته مزية كما صرّح به أبو الحسين فيما حكي عنه لأنا نقول هذا فاسد أما أولا فلما ذكره في النهاية من المنع من قصد المزية لاحتمال بيانه صلى الله عليه وآله رفع حكم الخطاء عن أمته كما ارتفع عن غيرهم وأما ثانيا فلما ذكره في النهاية أيضا من احتمال أن يكون من تقدمه على الأمم مؤاخذين على الخطاء الثاني أنه ليس بمجمل والمراد رفع جميع ما يحتمل ترتبه على النسيان من المؤاخذة والضمان والإعادة والقضاء وغيرها ويتفرع على هذا أمور كثيرة منها عدم لزوم إعادة الصّلاة وقتا لو صلى مع النجاسة أو مع الحرير أو مع الميتة أو مع ما لا يؤكل لحمه ناسيا ومنها عدم لزوم إعادتها كذلك لو ترك جزء واجبا من أجزاء الصّلاة وغيرها من العبادات ناسيا ومنها عدم ترتب الضمان لو أتلف مال الغير ناسيا ومنها غير ذلك مما لا يكاد يحصى وهو للمنتهى وجامع المقاصد والمحكي عن ابن إدريس ويمكن استفادته من المعتبر ولهم وجوه منها ما ذكره في الإيضاح من أن إضافة الرّفع إليه حقيقة في رفع حقيقته مجاز في رفع أحكامه والكل أقرب المجازات إلى الحقيقة لأن رفعها يستلزم رفع جميع الأحكام فإذا تعذرت الحقيقة حمل على أقرب المجازات ومنها ما ذكر في الإيضاح أيضا من أن الرّفع هنا بمعنى إلغاء الشارع إياه كليا فباعتباره في حكم ما ترتب حكم ما عليه ينافي إلغاء المطلق ومنها ما ذكره في الإيضاح أيضا فقال ولعطف ما استكرهوا عليه والمراد بالرفع فيه الإلغاء الكلي فكذا فيما هو المعطوف عليه انتهى لا يقال يدفع ما ذكر ما حكاه في الإيضاح عن والده فقال أجاب المصنف بمنع العموم في أحكام النسيان لأنه يلزم زيادة الإضمار وهو محذور مع الاكتفاء بالأقلّ ولأنه لو جوز الصّلاة في المغصوب وأزال حكم المانع لكان قد ثبت له حكم وانتظم في الأسباب المؤثرة فلا يصدق الرفع الكلي ودليلكم مبني عليه فرجع عليكم بالإبطال لأنا نقول ما ذكر فاسد لما ذكره في جامع المقاصد فقال ومنع إرادة العموم في الحديث بعد بيان الدليل الدّال على إرادته غير ملتفت إليه وما استند به من استلزام زيادة الإضمار وإلى آخره مردود لأن زيادة الإضمار الممنوع منها في اللفظ لا في المدلول فلو كان أحد اللفظين أشمل وهما في اللفظ سواء لم يتحقق الزّيادة على أن زيادة الإضمار إنما تلزم على تقدير ما يدّعيه هو فإنه حينئذ يحتاج إلى إضمار بعض الأحكام على ما قلناه يكفي إضمار الأحكام فقط على أن الاقتصار على الأقل إنما يجب إذا كانا بمرتبة واحدة فلو اقتضى المقام الأكثر وجب المصير إليه وليس المراد رفع جميع الأحكام حتى المرتبة على النسيان باعتبار كونه عذرا بل المراد رفع الأحكام المرتبة على الفعل إذا وقع عمدا فإن معنى الحديث واللَّه أعلم اغتفر لأمتي الأمر الممنوع منه إذا كان خطاء أو نسيانا حتى كأنّه لم يكن فلا يتعلق بشيء من أحكام عمد ولو قدّرنا أن المراد رفع جميع الأحكام فإنما يرفع الحكم الممكن رفعه لا مطلقا وما ذكره غير ممكن الرفع لامتناع الخلو عن جميع الأحكام الشرعية انتهى الثالث أنه محمل ولم يبين المراد منه وهو المحكي في المنية عن أبي الحسين وأبي عبد اللَّه البصري ولهما ما ذكره في المنية من أن الخطأ والنسيان غير مرفوعين من الأمة وكلام الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم صادق فلا بد من إضمار ما يستفهم الكلام به فإما أن يضمر جميع الأحكام وهو باطل لمخالفة الإضمار للأصل فيقتصر منه على ما يندفع به الظاهر وهو البعض ولأن الإجماع واقع على ثبوت بعض الأحكام وهو ضمان المتلفات وقضاء العبادات وذلك البعض الواجب إضماره إما أن يكون معيّنا وهو باطل لعدم دلالة اللفظ عليه أو غير معين وهو عين الإجمال وفيه نظر للمنع من عدم دلالة اللَّفظ على معين فإن الظاهر للمتبادر منه رفع المؤاخذة فيجب حمل اللَّفظ عليه لصيرورته بذلك أقرب المجازات عرفا وجميع الأحكام وإن كان أقرب المجازات من حيث الاعتبار ولكنّ الأقربية الاعتبارية لا تعارض الأقربية العرفية كما لا يخفى فإذن المعتمد هو القول الأوّل وعدم كون ذلك مجملا وقد حكي ذلك في المنية عن أكثر الأصوليين وقال بعد الجواب عن الحجة المزبورة وأيضا دعوى تبادر رفع المؤاخذة فيه نظر لمنع وجوب الإضمار إذ المراد بالأمة جميع المسلمين والخطاء والنسيان مرتفعان عنهم ولا ينافي ذلك وقوعهما من بعض الأمة مفتاح اختلفوا في أن الجمع المنكر نحو أعط فلانا دراهم وأعتق عبيدا هل هو مجمل أو لا على قولين الأول أنه مجمل وحكاه في الذريعة والنهاية والمنية والعدّة عن قوم وحجته ما أشير إليه في الكتب المذكورة من أنه كما يصدق على الثلاثة يصدق على ما زاد عليها من المراتب فيجوز أن